الراغب الأصفهاني
603
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال : الورد أحسن زائر لو لم تكن * تلك الزيارة حين زار لماما « 1 » صيانة الورد قال علي بن الجهم : لم يضحك الورد إلا حين أعجبه * حسن الرياض وصوت الطائر الغرد لا عذب اللّه إلا من يعذّبه * بمسمع بارد أو صاحب نكد قال جحظة : أعزز عليّ بأن يشمّك باخل * أوان ترك نواظر السّقطاء وقيل : إن كسرى مرّ بوردة ساقطة فقال : أضاع اللّه من أضاعك ، ونزل عن دابته وتناولها وشرب في مكانها أقداحا . وقال بعض الكبار لأبي عبد اللّه الصائغ : قد جاء وردك يا أبا عبد اللّه يعني ورد الكلاب ، فقال : وقد جاء ورد أمك ، يعني ورد القحبة وقد نظم ذلك ابن طباطبا : ولّى الزمان وولى ورد أمكم * وجاء ورد أبيكم يا بني العرر تفضيل الورد على النرجس قيل : الورد يبقى طول السنة رطبا ويابسا ، والنرجس لا يبقى إلّا شهرا . ولو يبس لم ينتفع به . ثم منافع الورد لا تحصى كثرة رطبا ويابسا وطيبا ودواء ، قال الصنوبري : زعم الورد أنّه هو أبهى * من جميع الأنوار والريحان « 2 » فأجابته أعين النّرجس الغضّ * بذلّ من قولها وهوان أيّما أحسن التورد أم مق * لة ريم مريضة الأجفان « 3 » أم فما ذا يرجى لمحمّرة الخدّ * إذا لم يكن لها عينان فزها الورد ثم قال مجيبا * بقياس مستحسن وبيان إن ورد الخدود أحسن من * عين بها صفرة من اليرقان « 4 » تفضيل النرجس على الورد قيل : النرجس إذا اجتنى بقي شهرا ، والورد لا يبقى إلا يوما ثم يذبل ، وهو كالعين ، وهو أفضل من الورد الذي هو كالخدّ .
--> ( 1 ) الزيارة اللمام : أي القصيرة . ( 2 ) الأنوار : الأزهار . ( 3 ) مريضة الأجفان : أي ناعسة الأجفان . ( 4 ) اليرقان : مرض يسبب اصفرار الجلد واللفظة يونانية .